عبد الملك الجويني
97
نهاية المطلب في دراية المذهب
غير ذكر عددٍ ، [ فنقول ] ( 1 ) : إن كان التفريع على أن تفويض الطلاق تمليكٌ ، وجوابها بمثابة القبول في مقابلة الإيجاب ، فيتجه ما ذكره من بناء كلامها على كلامه ؛ فإن قولها على قول التمليك بمثابة القبول مع الإيجاب . فأما إذا جعلنا التفويض توكيلاً ، فالوجه أن لا يقع الثلاث ؛ فإنّ تصرف الوكيل لا ينبني على التوكيل ، وإنما هو افتتاح تصرّف ، ولو كان مبنياً على التوكيل ، لشُرط اتصاله به . ومن قال : يشترط على قول التوكيل اتصالُ كلامها بالتفويض ، فقد يخطر له ما ذكره القاضي أيضاً . ويجوز للفقيه أن يقلب هذا الترتيب ، فيقول : إن جعلنا التفويض توكيلاً ، فلا نبني كلامها على كلامه ، وإن جعلناه تمليكاً ، فالمسألة محتملة : يجوز أن يسلك فيه مسلك البناء ، كما ذكره القاضي ، ويجوز أن يقال : لا يبنى قولها على قوله ؛ فإنها متصرفة على الابتداء تصرفاً له صيغة التمام ، وليس كالقبول الذي لا يقع إلا شقّاً ، والدليل عليه أنه لو قال : طلقي نفسك ثلاثاً ، فقالت : طلقت نفسي واحدة ، وقعت الواحدة ، ولو قال : طلقي نفسك واحدة ، فطلقت نفسها ثلاثاً وقع من الثلاث واحدة ، ولو كان تطليقها مع تفويضه كالإيجاب والقبول ، لما وقع الطلاق مع الاختلاف ؛ فإن الرجل لو قال لمن يخاطبه : بعت منك عبدي هذا بألف ، فقال : اشتريته بألفين ، لم ينعقد العقد ، ولم نقل : ينعقد بالألف ويلغو الألف الزائد ، وهذا النوع ينفذ من الوكيل . هذا منتهى القول في تفويض العدد مع تصوير موافقتها ومخالفتها لفظاً وقصداً . 9024 - ثم قال الشافعي : " ولو طلق بلسانه واستثنى بقلبه . . . " ( 2 ) وهذا طرف من أطراف التديين ، وقد استقصيناه فيما تقدم .
--> ( 1 ) في الأصل : ونقول . ( 2 ) تمام العبارة : " ولو طلق بلسانه ، واستثنى بقلبه ، لزمه الطلاق ، ولم يكن الاستثناء إلا بلسانه . ( ر . المختصر : 4 / 76 ) .